الطبراني
92
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً ؛ أي قالوا : وإن تكن أجنّة هذه الأنعام ميتة ؛ فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ ؛ الرّجال والنساء . قرأ أبو جعفر وابن عامر : ( وإن تكن ) بالتاء ( ميتة ) بالرفع على معنى وإن يقع . وقرأ ابن كثير كذلك إلا أنه بالياء ، وقرأ أبو بكر التاء ( تكن ميتة ) بالنصب على معنى : وإن تكن الأجنة ميتة . وقرأ الباقون ( يكن ) بالياء والنصب ، وردّوه إلى ما يؤيّد ذلك قوله : ( فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ ) ولم يقل : فيها . قوله تعالى : سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ؛ أي سيجزيهم في الآخرة بوصفهم الذي وصفوا في هذه الأنعام ، إلا أنه لمّا حذف الباء انتصب ، ويجوز أن يكون معناه : سيجزيهم جزاء وصفهم ، إلا أنه حذف الجزاء ، وأجرى إعرابه على ( وَصْفَهُمْ ) ، إِنَّهُ حَكِيمٌ ؛ في مجازاتهم ؛ عَلِيمٌ ( 139 ) ؛ بمقدار جزائهم . والمعنى : سيجزيهم على وصفهم الكذب على اللّه . قوله عزّ وجلّ : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛ أي الذين قتلوا بناتهم أحياء جهلا منهم ، ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) أي بلا بيان ولا حجّة . نزلت في ربيعة ومضر الذين كانوا يدفنون بناتهم أحياء مخافة السّبي والفقر ، إلا من كان من بني كنانة ، فإنّهم كانوا لا يفعلون ذلك « 1 » . وقرأ الحسن والسلميّ وأهل مكة والشّام : ( قتّلوا ) بالتشديد على التّكثير ، وخفّف الباقون . قوله تعالى : وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ ؛ أي حرّموا على أنفسهم ما أعطاهم اللّه من الرّزق ومن الأنعام والحرث ، يعني : أنّ هؤلاء الكفّار لجهلهم يقتلون البنات أحياء مخافة الفقر والإنفاق ، ثم يجعلون طائفة من أموالهم للأوثان ، ويحرّمونها على إناث أولادهم . وقوله : ( افْتِراءً عَلَى اللَّهِ ) أي يفترون ذلك افتراء على اللّه ؛ بأنّ اللّه حرّم هذه الأشياء . قوله تعالى : قَدْ ضَلُّوا ؛ أي ضلّوا في فعلهم هذا عن الهدى ، وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) ؛ من الضّلالة .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10862 ) عن عكرمة .